Purple Rose of Cairo

This is a space for free expression and to speak out against hypocrisy; It’s a space where we can speak of daily problems no matter how trivial; It’s a space for confronting our issues and discussing them honestly.

Friday, March 09, 2018

و فى وسط معارك فيس بوك كتبت ... عزيزتى داليا ١٥/٤/٢٠١٤

الخماسين مبهدلنى لأنى على كبر و بعد التعرض لكميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع فى الثلاث سنين اللى فاتوا بقى عندى حساسية 
ده غير انى باقاوم الاكتئاب بكل طريقة اعرفها علشان اشتغلت على ملف التعذيب فى أماكن الاحتجاز و بعتته مع مقترح لجنة مناهضة تعذيب لوزارة الداخلية و بناء على اجتماع مطول بقطاع حقوق الانسان فى الوزارة ... و ماردوش ... يعنى تألمت فى جمع و قراءة شهادات التعذيب علشان اقدمها لهم و هما عملوا ودن من طين و التانية من عجين 
و طبعا متوترة علشان بنتى اتهمت بأنها عضوة فى جماعة الاخوان المسلمين و بعدين انها عضوة فى حركة ٦ ابريل و بتهدد الأمن العام و لُحم المجتمع و بعدين اتحالت للمحكمة و يا عالم القاضى حيقرأ ورق القضية و لا حيطسها حكم من غير ما يقرا لان الورق كثير و الخط اللى مكتوب به لا يقرأ و هو فى محكمة جنح و احسن له عموما يتخلص من القضية دى و تروح محكمة استئناف 

يوووووه ... انا بقيت شكاية و سلبية و شبه المعارضين اللى كنت باتريق عليهم من عشر سنين ... ايه اللى جرالى و مين لبسنى النظارة السوداء اللى على عينايا دى؟!

ده انا أصلا باكتب المقال ده علشان أوضح شوية حاجات لداليا اخت چيلان زميلتى فى المدرسة .. عاوزة انشر محبة و ارفع ظلم غير مقصود وقع على علاء عبدالفتاح اللى هى ماتعرفهوش و اقول لها عنه حاجات كثير تخليها تحترم مواقفه و يمكن حتى تحبه قد ما انا باحبه و باحبها و باحب عائلاتهم هما الاثنين

انا رديت على بوست لداليا و قلت:
"ياااااه يا داليا البوست ده لخص حاجات كثير و التعليقات بتكشف أزمتنا (و عورتنا) ... بوست رائع خلانى افكر كثير : هى ايه الحياة الطبيعية بالنسبة لى و النسبة لك و بالنسبة للناس اللى بره دائرتنا ؟ ليه السياسة لعبة قذرة؟ ليه عمرى ما فكرت اسيب البلد دى و حكمت على اولادى بكده كمان؟ ليه باحب داليا و دينا و هالة و عائلاتهم قد ما باحب علاء عبدالفتاح و منال زوجته و امه و ابوه و خالته و ابن خالته؟ اخيراً هى نازلى بنتى اتبهدلت علشان عايزة تثبت انها بمئة رجل و الا هى فعلا بمئة رجل؟ 
اظن لازم اكتب مقال و اهديه لك 
بوسة كبيرة و حضن يفطس"

انا باهدى داليا التالى و باعتذر عن المقدمة الطويلة
حتى ٢٠٠٥ كانت حياتى "الطبيعية" فى شغلى و تربية و تعليم اولادى و شوية اجتماعيات لطيفة و عمل خيرى أريح بيه ضميرى
لكن فى حاجات كانت بتنغص عليا فرحتى و تؤلم ضميرى
كنت أبقى خارجة من فرح و مبسوطة أشوف .. طفل شارع مرمى على الرصيف 
كنت أبقى موضبة مصيف للأيتام اللى كنت باشتغل معاهم و الاقى انه الفساد حرمهم من ٥٠٪ من اللى جمعناه علشان مصيفهم 
كنت أبقى عاملة شغل هايل لعميل فينصب عليا فاطنش لأن القضاء مش حيجيب لى حقى
كنت أبقى سعيدة بتفوق اولادى فى المدرسة - خصوصا انه نازلى كانت الاولى على المدرسة - و أحزن انهم فى مدرسة أمريكية و مش بيدرسوا لغة و تاريخ و جغرافيا بلدهم 

يوم ٢٥ مايو ٢٠٠٥ قامت ثورتى الشخصية لما شفت صحفية مصرية بتتسحل فى الشارع و بيشيلوا ملابسها الداخلية من على الارض و بعدين سمعت من صحفية صديقة لى انها هى و ١٦ زميلة اتعرضوا لتحرش جنسي قام به أفراد من الشرطة و بتعليمات من آمين شباب الحزب الوطنى 

نزلت الشارع فى مظاهرة لأول مرة فى حياتى أطالب باعتذار من وزير الداخلية

بس يا ستى من يومها شفت حاجات و اتعرفت على فساد ماكنتش أتخيل انه موجود

شفت تزوير الانتخابات اللى ماكنش ليا دعوة بيها ... 
شفت بلطجية الحزب الوطنى شغالين مع الداخلية ...  
شفت الغاز المسيل للدموع بيخنق طفل فى كفر ميت بشار فى الشرقية و شفت الضابط اللى ضرب علينا رصاص و شفت منير فخرى عبد النور بيكلم زكريا عزمى و بيقول له لم البلطجية بتوعك اللى بيحاولوا ينجحوا اخوك بترهيب مؤيدين محمود اباظة ...  
شفت عائلات معتقلين مرميين فى السجن ١٤ سنة من غير ما يشوفوا قاضى 
و شفت ضابط بيضرب قاضى بالجزمة 
و شفت طفل مات علشان أهله ماعرفوش يدخلوه حضانة
و شفت عائلة باعت فرش البيت علشان عملية استئصال زائدة دودية لابنهم اللى دفعوا له تأمين صحى فى المدرسة فى اكتوبر لكن ماكنش صدر له كارنيه فى فبراير اللى بعده

يا ريتنى ما شفت ده كله يا داليا

و كمان يا ريتنى ما شفت علاء لما اتسجن فى ٢٠٠٦ علشان القضاة اللى كانوا بيطالبوا باستقلالهم و اللى واحد من أشرفهم اتضرب بالجزمة قدام ناديهم 

و يا ريتنى ما قعدت مع القضاة و عرفت انه اغلبهم "اسلامجية" او "امنجية" و الشرفاء منهم بيعانوا من الاختيار بين شرين

و يا ريتنى ما اتعرفت على د ليلى سويف و أستاذ احمد سيف اهل علاء و حبيتهم و احترمتهم ... هم من افضل الناس اللى عرفتهم فى حياتى
و علاء و منال زوجته و خالد ابنهم كل حلمهم يعيشوا حياة "طبيعية"

لكن هما شافوا و عرفوا و فكروا و حاولوا يغيروا فاتعرضوا لتشويه و سجن و تعذيب

و انا يا ريتنى ما شفت و لا عرفت و لا فكرت و فضلت فى حياتى "الطبيعية" 
.. كانت حياة اسهل بكثير ... و كانت نازلى حتفضل البنوتة الساذجة اللى ماشافتش جثة فى مشرحة و لا عرفت شاب كان واقف جنبها و اتقتل و لا متألمة علشان علاء صاحبها مسجون ظلم و لا حزنت على صديق فقد نظره 

انا عايزة أعيش حياة طبيعية زى اللى عايشين 
عايزة الناس اللى بأحبهم و باحترمهم يحبوا بعض و يحترموا بعض حتى و لو اختلفوا طبقياً و عرقياً و دينياً و سياسياً

نفسي أعرفك على شباب التراس اهلاوى 
نفسي أعرفك على المحاميين الحقوقيين 
نفسي أعرفك على مجموعات لا للتعذيب و لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين 
نفسي أعرفك على رسامين الجرافيتى و الشباب اللى بيعملوا عروض غناء و مسرح فى الشارع و شباب السينمائيين 
نفسي أعرفك على امهات الشهداء و المصابين 

انا عارفة انك حتحبيهم زيي ... لكن حياتك مش حتبقى "طبيعية"
اخيراً نفسي انت و كل اللى ذكرتهم تعيشوا حياة سعيدة و تفرحوا و تتهنوا و تنتجوا و تبنوا و ماحدش منكم يتغرب و لا يسيب مصر و لا يتظلم فيها

ننام و نصحى و نقول و نعيد

انا بادعي دعوة كل يوم
اول ما ادخل سريري وقبل ما يغلبني النوم
بادعي انه الأفكار الوحشة تفارقني 
و انه الغنوة و الصورة الحلوة هي بس اللي تصاحبنى 
و اقعد افكر نفسي بالناس الطيبين
صاحبتي الموهوبة و ابو دم خفيف و الشباب المبدعين
باشغل شريط الأغاني اللي بتفرحني
و اشوف بعقلى الافلام اللي بتزغزغ مخي و تصحصحني
باسمع صوت جدتي بتهنني
و احس بايد ابويا بتطبطب عليا و تطمني 
باشوف أولادي لما كانوا صغيرين
يا اخواتي  على جمالهم طعمين و مقطقطين
باشم ريحة هدومهم و هما مستحمين
و أسمعهم بيتصالحوا بعد ما كانوا متخاصمين
ريحة و صوت و صورة بتسعدني
قبل ما انعس و النوم يغلبني
#تصبحوا_على_خير 


عاوزة اعرف نفسي دايما باللي عايزه 
اللي نفسي فيه و اللي بأحبه  و اللي متمنياه
مش عايزة  أفكر في اللي كرهااه و لا الحاجات اللي مضايقاني 
عاوزة أبقى بنت نازلي و ام نازلي و ام عبده و عبده اخوه و أخوهم زيزو
عايزة أبقى نفسي و بس 
مش عاوزة أبقى اي حد ثاني

نفسي اصحى اشوف الدنيا حلوة و صافية و منورة 
اسمع زأزأة عصافير و صوت الهوا معدي على ورق الشجر 
 و ابن الجيران الصغنن بيضحك و يكركر
مش عايزة اسمع اخبار وحشة و لا اي حاجة مزعلاني
عاوزة اشرب شاي بلبن و معاه بقسماط مقرمش 
و اقعد في شمس الصبحية
و اسرح بخيالي 
عاوزة اقرأ رواية  تفاجئني
و اسمع مزيكا تبقى ممزجاني 
اخرج أتمشى حافية على رملة سخنة
و الشمس لامسة ظهري و مدفياني
عايزة أقابل ناس بتضحك
ناس بتغني و ناس بترقص
مش عايزة الناس الكشرة تبقى مكدراني

عاوزة اعرف نفسي بس بالحاجات اللي باحبها و الحاجات اللي مفرحاني 

#صباح_الخير

Friday, December 20, 2013

صباح الخير يا اهل الخير و المذنبون يمتنعون

بقالى سنتين باعانى من اضطرابات فى النوم.
ايام ماعرفش أنام لحد الفجر
و ايام أنام ثلاث ساعات و اصحى مفنجلة
و اغلب الأيام أنام و مخى شغال كوابيس و احاديث و أسئلة و سيناريوهات كاملة فيها كلام كثير و صور واضحة جدا بابقى شايفاها كأنها جنبى على السرير و بابقى متفاعلة جدا معاها

امبارح كانت خناقة

أصدقاء و معارف ملمومين عليا عند قسم القاهرة الجديدة 
مش الأصدقاء اللى كانوا فعلا معايا يوم احداث مجلس الشورى لما نازلى و صديقاتها كان مقبوض عليهم ... لا الأصدقاء اللى من يومها متفرغين لانتقاد نزول نازلى فى وقفة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"

فى الكابوس كانوا بيرددوا الكلام اللى كتبوه على فيسبوك و اللى تطوعوا و طلبونى علشان يقولوه ليا فى التليفون .. فجأة انفجرت فيهم و الظاهر انه عقلى الباطن شغال بقاله أسابيع لأننى صحيت مفزوعة من اللى قلته و زعلانة من نفسي انى شايلة كل ده ... انفجرت فى المونولوج التالى:

انتى يا هانم بتكلمينى عن القانون... انا مش ناسية منظرك و انتى بتضربى الولد الصغير اللى كان شغال عندك فى البيت
و حضرتك بتقول حق سواق المنصورة؟ انت ناسي لما أتحكم عليك فى قضية قتل خطأ و قعدت الست الوالدة تدفع لامين الشرطة اللى كان بيبتزكم علشان انت هربان من حكم بالسجن. فاكر حق اللى قتلته و لا نسيته؟
و انتى يا حلوة ياللى بتعيبى على تهور الشباب و استهتارهم نسيتى قضية المخدرات بتاعة ابنك لما أتمسك بحشيش على الطريق الصحراوي؟ 
و انت يا افندى ياللى بتقول لى بهدلتينا فى الأقسام مش فاكر وقفتى ليك على باب القسم و انت متهم فى جريمة مخلة بالشرف؟
و حضرتك يا بيه ياللى بتترحم على ايام مبارك و بتتكلم عن النزاهة .. ناسي انه العز اللى انت فيه ده من فلوس الثورة الجزائرية اللى نهبتوها فى الستينيات؟
و انتى يا حلوة جاية من باريس تنظرى علينا؟
ده انتم و لا شخصيات فيلم المذنبون ... كل واحد مخبى على مصيبة و عامل فيها برئ
امشوا من وشى الساعة دى 

بس كده ... صحيت و انا باقول امشوا من وشى الساعة دى

صباح الخير يا اهل الخير و المذنبون يمتنعون 

Tuesday, November 12, 2013

بقى اسمه شارع الأبطال يا ست الكل

ذكريات شارع محمد "باشا" محمود

عرفت شارع محمد محمود حين التحقت بالجامعة الامريكية فى أواخر السبعينيات و كان حينذاك الشارع الذى نسلكه لنذهب من المبنى الرئيسى للمبنى اليوناني او "الجريك" كما كنا نسميه .. لم اعرفه قبلها لانه لم يكن من الشوارع التى تصتحبنا فيه والدتى فى جولاتها التسويقية مثل شارع قصر النيل و شارع سليمان باشا و لم يكن من الشوارع المحيطة بشارع عادلى حيث كانت عيادة والدى الله يرحمه و دور السينما التى كنت اذهب اليها كل أسبوع مع اخى ... على اى حال عرفت شارع محمد محمود و منطقة باب اللوق و شارع التحرير و محلات الفطير و العصير و الكبدة فى سنين الدراسة و كنت مثل كل زملائى اسميه محمد محمود الى أن سمعتنى جدتى الله يرحمها و قالت بحزم 'اسمه شارع محمد باشا محمود' و لقنتنى درس عائلى فى دور الباشا فى الحياة السياسية المصرية و حزب الأحرار الدستوريين و قصة والده محمود باشا سليمان 'الذى عرض عليه الملك فأبى' فعدت بعد ايام و سألتها عن مسميات الباشا الاخرى مثل "اليد الحديدية" و "هباب البرك" فاوضحت انه من عطل الدستور الذى شارك فى كتابته و اعلن انه سوف يحكم "بيد من حديد" ثم قالت ان المسمى الثانى جاء بعد ان امر بردم المصارف و الترع فى سنين الكوليرا مما اثار غضب الفلاحين فاسموه بذلك الاسم ... الله يرحم جدتى كانت راوية رائعة لحواديت التاريخ المنسية

عدت لأحصل على درجة الماچستير من الجامعة الامريكية فى بداية العقد الماضى لأجد ان شارع محمد "باشا" محمود اصبح شارع سيلانترو و بون اپيتي و الفوتوكوپى .. بقاء الحال من المحال يا جدتى العزيزة 

و بعد مرور كام سنة على حصولى على الماچستير عدت لشارع محمد محمود لاشهد نهاية معركة الثورة و الداخلية يوم ٣٠/١/٢٠١١
شاهدت النهاية ... رصاص و قتلى و مصابين ثم هدوء حذر 
كرهت ذلك الشارع يومها و لم اكن أتخيل انه سوف يكون موقع الكثير من المعارك فى المستقبل .. 

فى شارع محمد محمود كانت اشتباكات ٢٨ يونيو ٢٠١١
فى شارع محمد محمود فقد مالك عينه
مالك كان اكثر حظا من احمد حرارة و رضا عبدالعزيز الذين فقدوا نظرهم ..
و احمد و رضا كانوا اكثر حظا من ٦١ مصرى ماتوا فى شارع محمد محمود https://docs.google.com/spreadsheet/lv?key=0ApHKfHFs3JYxdGlhTk9HOC1tWlplUWxKS3VSM0twcFE

فى شارع محمد محمود تأكدت خيانة الاخوان المسلمين الذين هرعوا للاستيلاء على السلطة بالاتفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى اعتقد انهم القوة السياسية الوحيدة فى الشارع المصرى ... استمروا فى انتخابات مجلس الشعب الغير شرعية اثناء سقوط قتلى و مصابين فى اشتباكات عنيفة فى ١٤ محافظة مصرية
فى شارع محمد محمود ظهر قناص العيون و تجلت عقيدة الشرطة فى مقولة زميله "جدع يا باشا جت فى عينه"

http://youtu.be/420EJbud4wk

فى شارع محمد محمود عرفت ابطالا حمونى من الأذى بأجسادهم 
فى شارع محمد محمود عرفت ابطالا يحملون المصابين على موتسيكلات
فى شارع محمد محمود عرفت ابطالا يسعفون المصابين
فى شارع محمد محمود عرفت معنى النقاء الثورى و عرفت معنى الخيانة .. خيانة من قتل و أصاب و باع كنت أتوقعها .. لكن خيانة من علق من مقاعد المشاهدين لم أتوقعها .. خيانة أصدقاء و أقارب و أحباء انحازوا حينذاك لخطاب الاخوان و المجلس العسكرى و لم ينصتوا لصراخ الأبطال 

ذكريات واضحة جدا فى خيالى و اخرى كابوسية و مشوشة .. لكن يبقى هتاف خرج من القلب 'اشهد يا محمد محمود .. كانوا ديابة و كنا اسود'

اذهب كل فترة لزيارة مسجد السيدة نفيسة كما تعلمت من جدتى فاناجيها و ابتسم : مابقاش اسمه محمد 'باشا' محمود .. بقى اسمه شارع الأبطال يا ست الكل .. 

Saturday, January 05, 2013

عن جيكا و مهند و محمود سعيد



يوم ٢٠ نوفمبر ٢٠١١ كنت عند شركة سفير للسياحة فى ميدان التحرير
سفير للسياحة اللى ظهرت فى الصورة البشعة لاكوام من المصابين و القتلى اللى سقطوا لحظة اقتحام الجيش للميدان .. الجيش المصرى -مش جيش العدو- اقتحم الميدان مع أذان المغرب و قتل و أصاب و حرق و دمر
ما نجانى مكالمة هاتفية من صديقة تسكن فى ميدان عابدين حذرتنى من تحرك المدرعات متجهة للتحرير و كان معى لحظتها مراسل مجلة أمريكية 
رأينا فرقة مظلات قادمة من باب اللوق فهربنا و لجأنا لشقة صديق فى اول شارع طلعت حرب
ما شاهدناه من البلكونة و على مدى عشرين دقيقة كان مشهد كابوسي صادم و مخيف.. شاهدنا و صورنا توسي الشاب الذى  قتله الجيش المصرى و ألقى به  فى الزبالة
أثناء العشرين دقيقة كنت ابحث هاتفيا عن ابنتى التى كانت بالميدان .. أخيرا أجابت  و كانت تصرخ. عرفت أنها فى المستشفى الميدانى فى المصلى فنزلت لأطمئن عليها و اطمئنها
دخلت المستشفى الميدانى و كان معبأ بالغاز المسيل للدموع و مسيطرة عل الجميع حالة هلع و رعب لا توصف
فى وسط الهرج و المرج ظهر شاب حاملا صديقه المتوفى. وضع صديقى على الأرض وسط الأطباء و فى هدوء غريب قال لى : صاحبى مات .. اعمل ايه؟ لم اجاوب .. ماذا أقول لشاب فى العشرين حمل صديقه قتيلا؟! 
حاول الأطباء و المسعفين إنقاذ صاحبه لكنه كان متوفى بالفعل.. أما الشاب فخرج عائدا لشارع محمد محمود .. ربما قتل و ربما عاش منتظر القصاص لصديقه 
و مرت سنة
بعد سنة عدنا لشارع محمد محمود .. لم يحاكم من قتل و أصاب و حرق و دمر بل كرموا و ضمنوا 'الخروج الآمن' و نالوا أعلى تكريم عسكرى 

و بعد سنة قتل چيكا الذى نزل لشارع محمد محمود بحثا عن القصاص و أصيب محمود سعيد و هو فى مواجهة مع الوحش الذى قتل أصدقائه
و بعد سنة خرج مهند من السجن و عاد ليواجه النظام الذى قتل صديقه رامى الشرقاوي فى ديسمبر و لفق له قضية و أصابه و عذبه
و بعد سنة اصبح محمد مرسي عضو جماعة الاخوان المسلمين التى لم تكن طرف فى اشتباكات شارع محمد محمود و لا مجلس الوزراء رئيساً لمصر 
بعد سنة اصبح ميدان التحرير ملتقى المهمشين من الشباب العاطل و أطفال الشوارع و المخبرين و المتعاونين مع مباحث قصر النيل و الباعة الجائلين .. اصبح مكان كئيب يجمع ضحايا المجتمع المصرى و المؤسسة العسكرية و الأجهزة الأمنية. اصبح ساحة صراع بعد أن شهد ١٨ يوم من أرقى و أجمل ما عرفته مصر 

 يسألوننى الآن عن ما حدث ليلة قدوم سنة ٢٠١٣ فأقول 
كانت ليلة كئيبة .. أصيب مهند سمير بطلق نارى فى رأسه فى ركن من اركان ميدان التحرير و اختطف شاب على الطرف الآخر و اوسعوه ضربا و حدثت مصادمات فى شارع محمد محمود و دمر مطعم ماكدونلدز و منع منظمين حفل رأس السنة من إقامة الاحتفالية المخطط لها .. و الرئيس فى قصره و جماعته تستعد لانتخابات مجلس الشعب و مجلس الشورى يشرع و قيادات المجلس العسكرى آمنين و الشرطة مستمرة فى انتهاك المواطنين و تلفيق القضايا .. و فى الميدان  أطفال و شباب ثائر و غاضب ينتقم من المجتمع الذى أهدر العدالة و اسقط القانون و اكتفى بالجلوس على الكنبة أو مقاعد المجالس ليطلق الاتهامات و يشرع قوانين تحمى مصالح النخبة العسكرية و حلفائهم من رجال الأعمال 

فلول النظام السابق و قيادات النظام الحالى يمولون و يسلحون و يستخدمون الأجهزة الأمنية و الشباب الغاضب من كل التيارات لحماية مصالحهم بينما هم أمنون فى بيوتهم و عائلاتهم من حولهم .. و القتلى و المصابين لا دية لهم و لا حق

جيكا و مهند و محمود سعيد طلبة فى المرحلة الثانوية يتحملون عبء يجبن عن تحمله ساسة و قيادات حزبية و أمنية .. ثم يحدثوننا عن بلطجية ميدان التحرير


Saturday, November 10, 2012

مصر فتاة بلغت الحيض

مصر الفتاة

هى فى بداية مراهقتها
كانت طفلة مقهورة و مكبوتة
عندما بلغت الحيض و خرجت إلى الشارع
ارتبكت

عرفت الحرية
لكنها لم تكتشف المسئولية المرتبطة بها بعد

داخلها أكثر من شخصية تتصارع
هى الجميلة الأنيقة 
المهذبة المطيعة
المتدينة الغيورة
المتمردة الغاضبة
الساذجة البريئة

تنافس أقرانها و بنات حتتها
يحبونها و يغيرون منها
يغتابونها و يتملقونها
يعتدون عليها ثم يمدون يد العون

تريد الاستقلال عن عالم الكبار 
تريد إثبات ذاتها
تبحث عن هويتها
تتمرد عليهم
لكنها لا تزال معتمدة عليهم 

سوف تكبر الفتاة و تنضج
و ثمن النضج قد يكون باهظا
و صراعاتها الداخلية مؤلمة
و منافسة أقرانها و بنات حتتها شرسة
و الاستقلال عن الكبار مرهقا

لكنها سوف تكبر

Wednesday, October 03, 2012

لماذا اقول لا لتعيين مجلس الشورى


يوم الخميس الماضى فاجأتنى مكالمة من رئاسة الجمهورية تبشرنى باننى من ضمن من وقع عليهم الاختاير للتعيين الرئاسى بمجلس الشورى.

لم اتردد لحظة فى الرد على المتحدث باننى شاكرة جدا لاختيارهم و تقديرهم الا اننى ارفض التعيين لسببين رئيسيين:

اولا انا لا اعترف بالمجلس المنتخب حاليا و اطالب بحله لنفس اسباب حل مجلس الشعب

ثانيا انا لا اعترف بالتعيين الرئاسى فى المجالس النيابية مع تفهمى لمبرراته

انهى المتصل المكالمة بنفس اللطف و الكياسة و الادب المتبادل الى بدأت و استمرت عليه المكالمة و عدت انا لشاشة الكمبيوتر و شبكات التواصل الاجتماعى التى كنت اتصفحها و كتبت عن ما حدث فانهالت على الردود و التعليقات و تلاها بعض المكالمات التليفونية … البعض يمدح و البعض يلوم و البعض يمزح على "خسارة الحصانة" و الوجاهة و المكافأة و الامتيازات.

ما فعلته لا يستحق المدح و لا يستدعى اللوم لأنه عاكس لمعتقداتى الشخصية و عملى التطوعى فى المنظمة المصرية لحقوق الانسان التى لجأت للقضاء مطالبة بحل مجلس الشورى و فى انتظار صدور الحكم و إلى أن يصدر الحكم تعتبر مصاريف المجلس إهدار للمال العام و المجهود 

و ليتطمئن قلبى ذهبت للاتطلاع على الموقع الرسمي لمجلس الشورى فوجدته يستعرض تاريخ الحياة النيابية منذ دولة محمد على و يعرف مهام المجلس طبقا لسلسلة من الدساتير و التعديلات و انتهاء بالاعلان الدستورى على النحو التالى:

" يتولى مجلس الشورى فور انتخابه دراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بالحفاظ على دعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى وحماية المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة .

ويجب أخذ رأى المجلس فيما يلى :
1- مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية .
2- مشروعات القوانين التى يحيلها اليه رئيس الجمهورية .
3- ما يحيله رئيس الجمهورية الى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية .
" ويبلغ المجلس رأيه فى هذه الأمور الى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب " .
 

اذا المجلس يتولى الدراسة و الاقتراح و مهمته الرئيسية الرأى مثله مثل المجالس القومية المتخصصة و الكثير من اعمدة "الرأى" فى الصحف… عظيم!

 

اما عن عدد اعضاءه فهو مححد الان على النحو التالى:

“ عدد أعضاء المجلس قد وصل فى أخر تشكيل الى 270 عضواً ، 180 عضواً منتخباً ، 90 عضواً معيناً . “

ابحث عن موازنة المجلس لمعرفة تكلفة تلك الدراسة و الاقتراح و الرأى و ما تستلزمه من موظفين دائمين للمساعدة على الأعمال الادارية فلا اجد ميزانية و تحضرنى فورا الفاظ اكثر انا من استخدامها وهى الشفافية و المحاسبة و حرية تداول المعلومات.

 ثم تنتابنى – انا ربة المنزل المهمومة دائما بترشيد الانفاق - حالة من القلق و كثير من التساؤلات حول حكمة و جدوى تعيين المزيد من الاعضاء لمجلس  يدور حاليا حول شرعيته و اختصاصاته الكثير من الجدل و اجدنى رافضة لوضع المزيد من الاحمال الغير ضرورية على اقتصاد مصر المنهك.

و  اتوجه ببحثى فى الموقع الرسمى لمجلس الشورى لباب "اعضاء مجلس الشورى" و انقر على رابط "المزيد" فتظهر لى صفحة معلنة ان هذا القطاع "للبيع"  ( http://www.vlshoura.com/App_Ara/?TabID=9112 ) فيطمئن قلبى الى اننى اصبت حين رفضت التعيين و اعتبر ذلك الاهمال فى ادارة موقع مجلس الشورى عاكس لكل تخوفاتى منه و تأكيد لأنه كان و لا يزال مجلس لا يساهم كثيرا فى الحياة العامة بشكل فعال و ان القائمين عليه و اعضاءه جزء من الصورة العامة لارتباك السلطة و محاولتها لتجميل الواقع

و أخيرا اقرأ فى تصريحات نائب الرئيس، المستشار محمود مكى، فى اجتماعه مع رؤساء تحرير الصحف ان "الطريقة التي رفضت بها غادة شهبندر فكرة تعينها في الشوري تدفع الرئاسة للتفكير بخوف وحذر في دعوات المشاركة" فاعكف على كتابة هذا الخطاب المفتوح لسيادته لما احمله له من مودة و احترام منذ حملة استقلال القضاء فى عام ٢٠٠٦ و لأوضح ان رفضى كان مسببا و الاسباب اهم منى و من فعلى و أرجوه أن ينظر لتلك الأسباب بعين رجل القانون المعنى حقاً بمبدأ فصل السلطات و استقلالها و الإصلاح العام للصالح العام.