Purple Rose of Cairo

This is a space for free expression and to speak out against hypocrisy; It’s a space where we can speak of daily problems no matter how trivial; It’s a space for confronting our issues and discussing them honestly.

Friday, December 20, 2013

صباح الخير يا اهل الخير و المذنبون يمتنعون

بقالى سنتين باعانى من اضطرابات فى النوم.
ايام ماعرفش أنام لحد الفجر
و ايام أنام ثلاث ساعات و اصحى مفنجلة
و اغلب الأيام أنام و مخى شغال كوابيس و احاديث و أسئلة و سيناريوهات كاملة فيها كلام كثير و صور واضحة جدا بابقى شايفاها كأنها جنبى على السرير و بابقى متفاعلة جدا معاها

امبارح كانت خناقة

أصدقاء و معارف ملمومين عليا عند قسم القاهرة الجديدة 
مش الأصدقاء اللى كانوا فعلا معايا يوم احداث مجلس الشورى لما نازلى و صديقاتها كان مقبوض عليهم ... لا الأصدقاء اللى من يومها متفرغين لانتقاد نزول نازلى فى وقفة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"

فى الكابوس كانوا بيرددوا الكلام اللى كتبوه على فيسبوك و اللى تطوعوا و طلبونى علشان يقولوه ليا فى التليفون .. فجأة انفجرت فيهم و الظاهر انه عقلى الباطن شغال بقاله أسابيع لأننى صحيت مفزوعة من اللى قلته و زعلانة من نفسي انى شايلة كل ده ... انفجرت فى المونولوج التالى:

انتى يا هانم بتكلمينى عن القانون... انا مش ناسية منظرك و انتى بتضربى الولد الصغير اللى كان شغال عندك فى البيت
و حضرتك بتقول حق سواق المنصورة؟ انت ناسي لما أتحكم عليك فى قضية قتل خطأ و قعدت الست الوالدة تدفع لامين الشرطة اللى كان بيبتزكم علشان انت هربان من حكم بالسجن. فاكر حق اللى قتلته و لا نسيته؟
و انتى يا حلوة ياللى بتعيبى على تهور الشباب و استهتارهم نسيتى قضية المخدرات بتاعة ابنك لما أتمسك بحشيش على الطريق الصحراوي؟ 
و انت يا افندى ياللى بتقول لى بهدلتينا فى الأقسام مش فاكر وقفتى ليك على باب القسم و انت متهم فى جريمة مخلة بالشرف؟
و حضرتك يا بيه ياللى بتترحم على ايام مبارك و بتتكلم عن النزاهة .. ناسي انه العز اللى انت فيه ده من فلوس الثورة الجزائرية اللى نهبتوها فى الستينيات؟
و انتى يا حلوة جاية من باريس تنظرى علينا؟
ده انتم و لا شخصيات فيلم المذنبون ... كل واحد مخبى على مصيبة و عامل فيها برئ
امشوا من وشى الساعة دى 

بس كده ... صحيت و انا باقول امشوا من وشى الساعة دى

صباح الخير يا اهل الخير و المذنبون يمتنعون 

Tuesday, November 12, 2013

بقى اسمه شارع الأبطال يا ست الكل

ذكريات شارع محمد "باشا" محمود

عرفت شارع محمد محمود حين التحقت بالجامعة الامريكية فى أواخر السبعينيات و كان حينذاك الشارع الذى نسلكه لنذهب من المبنى الرئيسى للمبنى اليوناني او "الجريك" كما كنا نسميه .. لم اعرفه قبلها لانه لم يكن من الشوارع التى تصتحبنا فيه والدتى فى جولاتها التسويقية مثل شارع قصر النيل و شارع سليمان باشا و لم يكن من الشوارع المحيطة بشارع عادلى حيث كانت عيادة والدى الله يرحمه و دور السينما التى كنت اذهب اليها كل أسبوع مع اخى ... على اى حال عرفت شارع محمد محمود و منطقة باب اللوق و شارع التحرير و محلات الفطير و العصير و الكبدة فى سنين الدراسة و كنت مثل كل زملائى اسميه محمد محمود الى أن سمعتنى جدتى الله يرحمها و قالت بحزم 'اسمه شارع محمد باشا محمود' و لقنتنى درس عائلى فى دور الباشا فى الحياة السياسية المصرية و حزب الأحرار الدستوريين و قصة والده محمود باشا سليمان 'الذى عرض عليه الملك فأبى' فعدت بعد ايام و سألتها عن مسميات الباشا الاخرى مثل "اليد الحديدية" و "هباب البرك" فاوضحت انه من عطل الدستور الذى شارك فى كتابته و اعلن انه سوف يحكم "بيد من حديد" ثم قالت ان المسمى الثانى جاء بعد ان امر بردم المصارف و الترع فى سنين الكوليرا مما اثار غضب الفلاحين فاسموه بذلك الاسم ... الله يرحم جدتى كانت راوية رائعة لحواديت التاريخ المنسية

عدت لأحصل على درجة الماچستير من الجامعة الامريكية فى بداية العقد الماضى لأجد ان شارع محمد "باشا" محمود اصبح شارع سيلانترو و بون اپيتي و الفوتوكوپى .. بقاء الحال من المحال يا جدتى العزيزة 

و بعد مرور كام سنة على حصولى على الماچستير عدت لشارع محمد محمود لاشهد نهاية معركة الثورة و الداخلية يوم ٣٠/١/٢٠١١
شاهدت النهاية ... رصاص و قتلى و مصابين ثم هدوء حذر 
كرهت ذلك الشارع يومها و لم اكن أتخيل انه سوف يكون موقع الكثير من المعارك فى المستقبل .. 

فى شارع محمد محمود كانت اشتباكات ٢٨ يونيو ٢٠١١
فى شارع محمد محمود فقد مالك عينه
مالك كان اكثر حظا من احمد حرارة و رضا عبدالعزيز الذين فقدوا نظرهم ..
و احمد و رضا كانوا اكثر حظا من ٦١ مصرى ماتوا فى شارع محمد محمود https://docs.google.com/spreadsheet/lv?key=0ApHKfHFs3JYxdGlhTk9HOC1tWlplUWxKS3VSM0twcFE

فى شارع محمد محمود تأكدت خيانة الاخوان المسلمين الذين هرعوا للاستيلاء على السلطة بالاتفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى اعتقد انهم القوة السياسية الوحيدة فى الشارع المصرى ... استمروا فى انتخابات مجلس الشعب الغير شرعية اثناء سقوط قتلى و مصابين فى اشتباكات عنيفة فى ١٤ محافظة مصرية
فى شارع محمد محمود ظهر قناص العيون و تجلت عقيدة الشرطة فى مقولة زميله "جدع يا باشا جت فى عينه"

http://youtu.be/420EJbud4wk

فى شارع محمد محمود عرفت ابطالا حمونى من الأذى بأجسادهم 
فى شارع محمد محمود عرفت ابطالا يحملون المصابين على موتسيكلات
فى شارع محمد محمود عرفت ابطالا يسعفون المصابين
فى شارع محمد محمود عرفت معنى النقاء الثورى و عرفت معنى الخيانة .. خيانة من قتل و أصاب و باع كنت أتوقعها .. لكن خيانة من علق من مقاعد المشاهدين لم أتوقعها .. خيانة أصدقاء و أقارب و أحباء انحازوا حينذاك لخطاب الاخوان و المجلس العسكرى و لم ينصتوا لصراخ الأبطال 

ذكريات واضحة جدا فى خيالى و اخرى كابوسية و مشوشة .. لكن يبقى هتاف خرج من القلب 'اشهد يا محمد محمود .. كانوا ديابة و كنا اسود'

اذهب كل فترة لزيارة مسجد السيدة نفيسة كما تعلمت من جدتى فاناجيها و ابتسم : مابقاش اسمه محمد 'باشا' محمود .. بقى اسمه شارع الأبطال يا ست الكل .. 

Saturday, January 05, 2013

عن جيكا و مهند و محمود سعيد



يوم ٢٠ نوفمبر ٢٠١١ كنت عند شركة سفير للسياحة فى ميدان التحرير
سفير للسياحة اللى ظهرت فى الصورة البشعة لاكوام من المصابين و القتلى اللى سقطوا لحظة اقتحام الجيش للميدان .. الجيش المصرى -مش جيش العدو- اقتحم الميدان مع أذان المغرب و قتل و أصاب و حرق و دمر
ما نجانى مكالمة هاتفية من صديقة تسكن فى ميدان عابدين حذرتنى من تحرك المدرعات متجهة للتحرير و كان معى لحظتها مراسل مجلة أمريكية 
رأينا فرقة مظلات قادمة من باب اللوق فهربنا و لجأنا لشقة صديق فى اول شارع طلعت حرب
ما شاهدناه من البلكونة و على مدى عشرين دقيقة كان مشهد كابوسي صادم و مخيف.. شاهدنا و صورنا توسي الشاب الذى  قتله الجيش المصرى و ألقى به  فى الزبالة
أثناء العشرين دقيقة كنت ابحث هاتفيا عن ابنتى التى كانت بالميدان .. أخيرا أجابت  و كانت تصرخ. عرفت أنها فى المستشفى الميدانى فى المصلى فنزلت لأطمئن عليها و اطمئنها
دخلت المستشفى الميدانى و كان معبأ بالغاز المسيل للدموع و مسيطرة عل الجميع حالة هلع و رعب لا توصف
فى وسط الهرج و المرج ظهر شاب حاملا صديقه المتوفى. وضع صديقى على الأرض وسط الأطباء و فى هدوء غريب قال لى : صاحبى مات .. اعمل ايه؟ لم اجاوب .. ماذا أقول لشاب فى العشرين حمل صديقه قتيلا؟! 
حاول الأطباء و المسعفين إنقاذ صاحبه لكنه كان متوفى بالفعل.. أما الشاب فخرج عائدا لشارع محمد محمود .. ربما قتل و ربما عاش منتظر القصاص لصديقه 
و مرت سنة
بعد سنة عدنا لشارع محمد محمود .. لم يحاكم من قتل و أصاب و حرق و دمر بل كرموا و ضمنوا 'الخروج الآمن' و نالوا أعلى تكريم عسكرى 

و بعد سنة قتل چيكا الذى نزل لشارع محمد محمود بحثا عن القصاص و أصيب محمود سعيد و هو فى مواجهة مع الوحش الذى قتل أصدقائه
و بعد سنة خرج مهند من السجن و عاد ليواجه النظام الذى قتل صديقه رامى الشرقاوي فى ديسمبر و لفق له قضية و أصابه و عذبه
و بعد سنة اصبح محمد مرسي عضو جماعة الاخوان المسلمين التى لم تكن طرف فى اشتباكات شارع محمد محمود و لا مجلس الوزراء رئيساً لمصر 
بعد سنة اصبح ميدان التحرير ملتقى المهمشين من الشباب العاطل و أطفال الشوارع و المخبرين و المتعاونين مع مباحث قصر النيل و الباعة الجائلين .. اصبح مكان كئيب يجمع ضحايا المجتمع المصرى و المؤسسة العسكرية و الأجهزة الأمنية. اصبح ساحة صراع بعد أن شهد ١٨ يوم من أرقى و أجمل ما عرفته مصر 

 يسألوننى الآن عن ما حدث ليلة قدوم سنة ٢٠١٣ فأقول 
كانت ليلة كئيبة .. أصيب مهند سمير بطلق نارى فى رأسه فى ركن من اركان ميدان التحرير و اختطف شاب على الطرف الآخر و اوسعوه ضربا و حدثت مصادمات فى شارع محمد محمود و دمر مطعم ماكدونلدز و منع منظمين حفل رأس السنة من إقامة الاحتفالية المخطط لها .. و الرئيس فى قصره و جماعته تستعد لانتخابات مجلس الشعب و مجلس الشورى يشرع و قيادات المجلس العسكرى آمنين و الشرطة مستمرة فى انتهاك المواطنين و تلفيق القضايا .. و فى الميدان  أطفال و شباب ثائر و غاضب ينتقم من المجتمع الذى أهدر العدالة و اسقط القانون و اكتفى بالجلوس على الكنبة أو مقاعد المجالس ليطلق الاتهامات و يشرع قوانين تحمى مصالح النخبة العسكرية و حلفائهم من رجال الأعمال 

فلول النظام السابق و قيادات النظام الحالى يمولون و يسلحون و يستخدمون الأجهزة الأمنية و الشباب الغاضب من كل التيارات لحماية مصالحهم بينما هم أمنون فى بيوتهم و عائلاتهم من حولهم .. و القتلى و المصابين لا دية لهم و لا حق

جيكا و مهند و محمود سعيد طلبة فى المرحلة الثانوية يتحملون عبء يجبن عن تحمله ساسة و قيادات حزبية و أمنية .. ثم يحدثوننا عن بلطجية ميدان التحرير


Saturday, November 10, 2012

مصر فتاة بلغت الحيض

مصر الفتاة

هى فى بداية مراهقتها
كانت طفلة مقهورة و مكبوتة
عندما بلغت الحيض و خرجت إلى الشارع
ارتبكت

عرفت الحرية
لكنها لم تكتشف المسئولية المرتبطة بها بعد

داخلها أكثر من شخصية تتصارع
هى الجميلة الأنيقة 
المهذبة المطيعة
المتدينة الغيورة
المتمردة الغاضبة
الساذجة البريئة

تنافس أقرانها و بنات حتتها
يحبونها و يغيرون منها
يغتابونها و يتملقونها
يعتدون عليها ثم يمدون يد العون

تريد الاستقلال عن عالم الكبار 
تريد إثبات ذاتها
تبحث عن هويتها
تتمرد عليهم
لكنها لا تزال معتمدة عليهم 

سوف تكبر الفتاة و تنضج
و ثمن النضج قد يكون باهظا
و صراعاتها الداخلية مؤلمة
و منافسة أقرانها و بنات حتتها شرسة
و الاستقلال عن الكبار مرهقا

لكنها سوف تكبر

Wednesday, October 03, 2012

لماذا اقول لا لتعيين مجلس الشورى


يوم الخميس الماضى فاجأتنى مكالمة من رئاسة الجمهورية تبشرنى باننى من ضمن من وقع عليهم الاختاير للتعيين الرئاسى بمجلس الشورى.

لم اتردد لحظة فى الرد على المتحدث باننى شاكرة جدا لاختيارهم و تقديرهم الا اننى ارفض التعيين لسببين رئيسيين:

اولا انا لا اعترف بالمجلس المنتخب حاليا و اطالب بحله لنفس اسباب حل مجلس الشعب

ثانيا انا لا اعترف بالتعيين الرئاسى فى المجالس النيابية مع تفهمى لمبرراته

انهى المتصل المكالمة بنفس اللطف و الكياسة و الادب المتبادل الى بدأت و استمرت عليه المكالمة و عدت انا لشاشة الكمبيوتر و شبكات التواصل الاجتماعى التى كنت اتصفحها و كتبت عن ما حدث فانهالت على الردود و التعليقات و تلاها بعض المكالمات التليفونية … البعض يمدح و البعض يلوم و البعض يمزح على "خسارة الحصانة" و الوجاهة و المكافأة و الامتيازات.

ما فعلته لا يستحق المدح و لا يستدعى اللوم لأنه عاكس لمعتقداتى الشخصية و عملى التطوعى فى المنظمة المصرية لحقوق الانسان التى لجأت للقضاء مطالبة بحل مجلس الشورى و فى انتظار صدور الحكم و إلى أن يصدر الحكم تعتبر مصاريف المجلس إهدار للمال العام و المجهود 

و ليتطمئن قلبى ذهبت للاتطلاع على الموقع الرسمي لمجلس الشورى فوجدته يستعرض تاريخ الحياة النيابية منذ دولة محمد على و يعرف مهام المجلس طبقا لسلسلة من الدساتير و التعديلات و انتهاء بالاعلان الدستورى على النحو التالى:

" يتولى مجلس الشورى فور انتخابه دراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بالحفاظ على دعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى وحماية المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة .

ويجب أخذ رأى المجلس فيما يلى :
1- مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية .
2- مشروعات القوانين التى يحيلها اليه رئيس الجمهورية .
3- ما يحيله رئيس الجمهورية الى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية .
" ويبلغ المجلس رأيه فى هذه الأمور الى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب " .
 

اذا المجلس يتولى الدراسة و الاقتراح و مهمته الرئيسية الرأى مثله مثل المجالس القومية المتخصصة و الكثير من اعمدة "الرأى" فى الصحف… عظيم!

 

اما عن عدد اعضاءه فهو مححد الان على النحو التالى:

“ عدد أعضاء المجلس قد وصل فى أخر تشكيل الى 270 عضواً ، 180 عضواً منتخباً ، 90 عضواً معيناً . “

ابحث عن موازنة المجلس لمعرفة تكلفة تلك الدراسة و الاقتراح و الرأى و ما تستلزمه من موظفين دائمين للمساعدة على الأعمال الادارية فلا اجد ميزانية و تحضرنى فورا الفاظ اكثر انا من استخدامها وهى الشفافية و المحاسبة و حرية تداول المعلومات.

 ثم تنتابنى – انا ربة المنزل المهمومة دائما بترشيد الانفاق - حالة من القلق و كثير من التساؤلات حول حكمة و جدوى تعيين المزيد من الاعضاء لمجلس  يدور حاليا حول شرعيته و اختصاصاته الكثير من الجدل و اجدنى رافضة لوضع المزيد من الاحمال الغير ضرورية على اقتصاد مصر المنهك.

و  اتوجه ببحثى فى الموقع الرسمى لمجلس الشورى لباب "اعضاء مجلس الشورى" و انقر على رابط "المزيد" فتظهر لى صفحة معلنة ان هذا القطاع "للبيع"  ( http://www.vlshoura.com/App_Ara/?TabID=9112 ) فيطمئن قلبى الى اننى اصبت حين رفضت التعيين و اعتبر ذلك الاهمال فى ادارة موقع مجلس الشورى عاكس لكل تخوفاتى منه و تأكيد لأنه كان و لا يزال مجلس لا يساهم كثيرا فى الحياة العامة بشكل فعال و ان القائمين عليه و اعضاءه جزء من الصورة العامة لارتباك السلطة و محاولتها لتجميل الواقع

و أخيرا اقرأ فى تصريحات نائب الرئيس، المستشار محمود مكى، فى اجتماعه مع رؤساء تحرير الصحف ان "الطريقة التي رفضت بها غادة شهبندر فكرة تعينها في الشوري تدفع الرئاسة للتفكير بخوف وحذر في دعوات المشاركة" فاعكف على كتابة هذا الخطاب المفتوح لسيادته لما احمله له من مودة و احترام منذ حملة استقلال القضاء فى عام ٢٠٠٦ و لأوضح ان رفضى كان مسببا و الاسباب اهم منى و من فعلى و أرجوه أن ينظر لتلك الأسباب بعين رجل القانون المعنى حقاً بمبدأ فصل السلطات و استقلالها و الإصلاح العام للصالح العام.  

Friday, January 27, 2012

رسالة من خالتكم سلمية

أنا آسفة يا شباب انى الحيت عليكم تشلونى على كتافكم و تجروا بيه
ماكنش قصدى اخدعكم كان قصدى احميكم
و احمى العسكر من شر اعمالهم و شر اعمال الحرامية
كنت متصورة انى خالتكم
و خالتهم هما برضه
و كان عشمى انهم يقدرونى
لكن طلعوا قلالات الاصل ما بيهمهمش غير ورث ابوهم
ورث نجس و فاسد من يومه ..
عيال ما اتعلمتش و ماتربتش
عيال ماتعرفش انه الدم عمره ما يبقى مية
مالهمش خير فى امهم مصر
و لا عارفين أختها سلمية
أنا مش حاموت
أنا حاستخبى
و حيجيى يوم و اولادهم حيقلعوا البدلة و البيادة
و حيجيى يوم و حيسألوهم عليه
ساعتها بس حاسامحهم
و انتم كمان حتسامحونى
و حيحبوا على راسى و على رأسكم
و على كتافهم حيشيلونى
ساعتها بقى بيت اختى حيعمر
و كل ركن فيه بيكم و بيهم حينور
و ساعتها حانام و أنا مرتاحة
بس أمانة مع كل طلعة نهار تبوسولى امكم
و مع كل اذان و جرس كنيسة تفتكرونى

خالتكم سلمية

Monday, September 19, 2011

28 يناير 2011

من شهرين تلاتة اعطانى صديقى خالد عبدالله مجموعة كبيرة من الافلام القصيرة - كليبات - كان التقطها بتليفونه المحمول يوم 28 يناير و قعدت اشاهدها و انا متخيلة اننى ملمة بكل تفاصيل اليوم و متذكرة احداثه بدقة. و لكن بعد المشاهدة اتضح لى ان ذاكرتى بتلعب معايا العاب مش ظريفة و ده نتيجة التقدم فى السن او الانتقاء لحماية الذات من الالم و الصدمة .. او الاتنين

انا فاكرة تفاصيل مضحكة و مبهجة و تفاصيل مخيفة و مؤلمة و متصورة انى كنت شجاعة و قوية معظم الوقت و مرعوبة فى لحظات معينة و ملمة بالاحداث لحد كبير .. لكن الافلام بتكذبنى

اول تفصيلة بتحضرنى مكالمة تليفونية من اخى الأكبر الساعة الثامنة صباحا ... صوته - على غير العادة - كان قلق و متوتر و موعد المكالمة كان استثنائى نظرا لأنه يعلم اننى لا ابدأ يومى قبل العاشرة .. لكنه كان يوم استثنائى من اوله لأننى صحيت الساعة سابعة من شدة التوتر و الترقب لجمعة الغضب و انقطاع الانترنت و خدمة الرسائل القصيرة على المحمول. اخويا ماضيعش وقت فى السلام و التحية. ابتدى مكالمته بتحذيرى من انه اتصلات المحمول حتقطع فى الساعة العاشرة و انه قطع رحلته للشرقية و عاد الى القاهرة فجرا لعلمه بأن منافذ العاصمة "حتتكردن" طوال اليوم .. سألنى لو كنت نازلة المظاهرات و لما قلتله طبعا حذرنى من ان الداخلية حتضرب من غير رحمة و وصانى ماتهورش. قفلت معاه بسرعة و كلمت بعض المعارف و الاصدقاء لتأكيد موعد لقاءنا فى قهوة سيلانترو فى شارع محمد باشا محمود و بعدين كلمت امى اتطمئنها و اتفقت معها على فنجان قهوة بعد المظاهرة. حاولت اكلم عبدالعزيز و عبدالرحمن اولادى لكنهم كانوا نائمين. خدمة المحمول سقطت فى حوالى الساعة التاسعة و النصف

الساعة 11:30 نزلت من البيت مع نازلى بنتى و اخذنا تاكسى لميدان التحرير و معانا مجموعة من الكوفيات استعدادا للغاز المسيل للدموع. بمجرد ما وصلنا للميدان عرفنا انه لا يمكن نبدأ المظاهرة من هناك ... الميدان و الشوارع الجانبية المتفرعه منه كان ثكنة عسكرية .. امن مركزى و بلطجية الشرطة فى كل مكان. فى سيلانترو قابلنا مجموعتين من الأصدقاء .. مجموعة قررت تنضم لللدكتور محمد البرادعى فى ميدان الجيزة و مجموعة اصدقاء مقربين اخذتنا لميدان مصطفى محمود


كنا ستة اشخاص  و معدات تصوير مزنوقين فى سيارة صغيرة مملوكة لصديقتنا المذيعة  ريم ماجد .. ريم كانت رابطة شعرها بمنديل و لابسة نظارة شمس كبيرة و مع ذلك كل شوية حد فى الشارع يشاور عليها و يتعرف عليها فيرد امجد صديقنا بعبارة اللمبى: انا متخفى يا حارة حوش .. فضلنا نضحك على الافيه بالرغم من استهلاكه اثناء المشوار لميدان مصطفى محمود

وصلنا شارع البطل احمد عبدالعزيز و اثناء صف السيارة توقفت سيارة بها ام و بنتين فى سن المراهقة. سألتنا السيدة اذا كنا قاصدين الميدان للانضمام للمظاهرة قلنالها طبعا و سألنها لو هى  برضه متجهة فقالت انها ذاهبة لزيارة امها فى مصر الجديدة لكن بناتها عاوزين يروحوا المظاهرة لكن هى خايفة .. شجعناها و طمئناها اننا مجموعة كبيرة و اننى نازلة مع بنتى و اكيد الشرطة مش حتتكرر اللى عملته يوم عيدها .. المهم الست مشيت و سابتنا. بعد عشرة دقئق و اثناء وجودنا خارج جامع مصطفى محمود ظهرت هى و بناتها و قالت انها قررت تنضم لينا و طلبت منا نوجهها هى و البنات لأنهم اول مرة ينزلوا مظاهرة .. بعد دقيقتتين و بعد ما اتعرفنا مالت علي و قالتلى: عارفة انا باشتغل ايه؟ طبيبة فى مستشفى الشرطة! اللى يشوف الدكتورة ساعتها ماكنش يتخيل هتافتها و شجاعتها على كوبرى قصر النيل عصرا. اشاهد صورتها فى كليب و اتمنى ان نلتقى يوما ما.

صلاة الجمعة فى مسجد مصطفى محمود كانت استثنائية. كانت قوات الأمن المركزى تحيط بالمصليين و كثير من غير المصليين الذين جاءوا للمشاركة فى المظاهرة. مع نهاية الصلاة سلم الامام و المصلين من بعده مرة واحدة اما التسليم الثانى فكان هتاف "الشعب يريد اسقاط النظام" و بداية التحرك فى اتجاه شارع البطل احمد عبدالعزيز.

المسيرة كانت تختلف عن اى مسيرة سبق و اشتركت فيها من حيث العدد و الحماس و الهتافات. نظرا لقصر قامتى لم اكن ارى ابعد من الصفوف المحيطة بى و كنت متخيلة اننا الفين او ثلاثة الاف شخص و لكن الافلام التى صورها صديقى اثبتت لى ان العدد كان اكثر بكثير و كان فى كثير من الأصدقاء و المعارف و الشخصيات العامة لا اتذكر رؤيتهم يومها بالرغم من انهم كانوا بالقرب منا

انا قصيرة القامة و بطيئة الحركة فكنت احاول جاهدة ان الحق بمن معى و الا نفترق .. و اثناء الجرى فى شارع البطل احمد عبدالعزيز انقض علي شخص من الخلف .. ادرت وجهى لاعنفه فوجدت ابنى عبدالرحمن و اخوه عبدالعزيز خلفه. اصابتنى نوبة من الضحك و قلت لهم مش قلتم مش نازلين النهارده .. عموما كويس اننا اتقابلنا علشان نقضى يوم الجمعة مع بعض كالعادة ... و شكله كده حيبقى يوم حلو. ضحك عبدالعزيز و قال لى ما انتى كمان قلتى انك مش نازلة! يعنى من الآخر كده طلعنا عائلة كذابين

بعد مشوار طويل و مرهق بالنسبة لى وصلنا ميدان الجلاء و هناك اتضح لى اننا فى الصفوف الأولى. اوقفتا قوات الأمن المركزى المصفوفة عند آخر شارع التحرير و انا بصراحة كنت سعيدة بالاستراحة. لكن الراحة لم تتدم كثيرا و بدأ قذف الغاز المسيل للدموع و الهرج و المرج الذى يلحقه. اعطيت ابنى عبدالعزيز كوفية لونها فيروزى فاعترض اولا ثم اتضطر ان يأخذها مع كثافة الدخان .. و تبقى تلك الكوفية العلامة المميزة لعبدالعزيز فى افلام بقية اليوم

بعد دقائق و مع شدة الغاز بدأت اشعر بدوار شديد و كدت انهار و فقدت القدرة على التركيز و متابعة ابناءى و الاصدقاء. جاءنى عبدالرحمن ليسألنى ان كنت بخير ثم اختفى ثم رأيت ابنتى و صديقتها "الست منة" ثم غابوا عن نظرى ثم شاهدت ريم ماجد تختنق و عبدالعزيز يساعد شخص ما و خالد يجرى و تامر يصيح بغضب و لم اجد امجد ثم وجدت الدكتورة و بناتها بجوارى و ابنتها الصغيرة تبدو مرعوبة ... و مزيد من الدوار و الغثيان .. ثم الخل و الكوكاكولا و شابة توزع كمامات طبية و ضجيج ..ثم صوت القنابل المسيلة للدموع يهدأ فجأة

سيطر علي الشعور بالدوار و فكرة واحدة: لو سقطت الآن سوف اعيق و اعطل حركة اولادى و اصدقائى و لم اكن استطع ان اقول لهم فلنرحل جميعا .. كانت افكارى مشوشة و اختياراتى مربكة .. اخيرا قررت ان ارحل و كان ذلك من اصعب الاختيارات التى فرضت على فى حياتى .. ذاكرتى تقول اننى  ودعت اولادى و انا متطمئنة  لوجودهم معا و غير متوقعة لخطر من الشرطة.. الفيلم يؤكد لى انهم كانوا من ضمن مجوعة رائعة التضامن و يكذب احساسى بانهم لن يواجهوا عنفا مروعا

اشاهد الفيلم فارى ابنتى و اولادى الاثنين و معهم منة و الدكتورة و بناتها و اجد امجد رياض الذى كنت اعتقد انه تاه مننا و اشاهد ريم و هى تختنق و الفتاة التى لا اعرفها و الشاب الذى لم اقابله يساعد ريم و اسمع صوت خالد و افزع لمنظر ثورة تامر .. انه فيلم شخصى جدا و لا يقارن بما شاهدناه بعد و اثناء الاحداث و لكننى سوف اشارك احفادى مشاهدته فى يوم ما لاروى لهم عن اللحظة التاريخية التى عشناها. شكرا خالد على توثيقك لها

احمد الله على سلامة اولادى و اصدقائهم و ادعوه ان يديم  عليهم نعمة شجاعتهم و تضامنهم و ان يعاقب من كان مسئولا عن قتل و جرح من كانوا معهم يوم جمعة الغضب